فوزي آل سيف
215
أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة
المدينة إلى كربلاء لزيارة قبر أبي عبد الله عليه السلام فكان أول من زاره من الناس ويستحب زيارته عليه السلام فيه وهي زيارة الأربعين..) [353]. قافلة السبايا في الكوفة بعد كربلاء جاء في الزيارة المنسوبة للناحية المقدسة القول: "وسبي أهلك كالعبيد وصفدوا بالحديد، تلفح وجوههن حر الهاجرات، يطاف بهن في البراري والفلوات". وصول آثار المعركة إلى الكوفة في مداه الاجتماعي كان على مرحلتين، الأولى في مساء يوم العاشر عندما حمل خِولّى بن يزيد الأصبحي ورافقه حميد بن مسلم الأزدي، بأمر قائد الجيش الأموي عمر بن سعد رأس الحسين عليه السلام لإيصاله إلى قصر الإمارة لبيان انتهاء المعركة و(الفتح) الذي حققه ابن زياد، وبالرغم من قرب المسافة بين الكوفة وكربلاء حيث لا تزيد عن ثمانين كيلومتراً، وهي مسافة يقطعها الفارس المتعجل في أقل من ثلاث ساعات ربما، ولا ريب أن الأصبحي كان متعجلاً على استلام جائزته، إلا أنه لم يتيسر له الوصول إلى قصر الإمارة في وقت مناسب حيث وصل بعد الغروب، وكان مهما لديه أن يكون هو حامل الرأس والداخل على ابن زياد فلم يشأ - والحال هذه - أن يعطي الرأس مثلاً للحراس ليوصلوه إلى ابن زياد فتضيع بذلك جائزته. وقد نقل حميد بن مسلم إلى تاريخ العاشر عصراً ما جرى، ثم ذهب برفقة خِولّى، وبالرغم من أن حميداً قد نقل أن القصر كان مغلقاً ونقل ما جرى بين خِولّى وزوجتيه[354]إلا أنه لم يتعرض إلى ذكر دوره الخاص في
--> 353 ) نقله في الوسائل / ج 14 ص 479، وقال أنه قد روى المفيد ذلك أيضاً مرسلا، في (مسارّ الشيعة). قلت: ليس عندي هذا الكتاب حتى أرى عبارته. 354 ) الطبري، ج ٤ « ٣٤٨ »فسرح برأسه من يومه ذلك مع خولي بن يزيد وحميد بن مسلم الأزدي إلى عبيد الله بن زياد فأقبل به خولي فأراد القصر فوجد باب القصر مغلقا فأتى منزله فوضعه تحت إجانة في منزله وله امرأتان امرأة من بنى أسد والأخرى من الحضرميين يقال لها النوار ابنة مالك بن عقرب وكانت تلك الليلة ليلة الحضرمية قال هشام فحدثني أبى عن النوار بنت مالك قالت أقبل خولي برأس الحسين فوضعه تحت إجانة في الدار ثم دخل البيت فأوى إلى فراشه فقلت له ما الخبر ما عندك قال جئتك بغنى الدهر هذا رأس الحسين معك في الدار قالت فقلت ويلك جاء الناس بالذهب والفضة وجئت برأس ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا والله لا يجمع رأسي ورأسك بيت أبدا قالت فقمت من فراشي فخرجت إلى الدار فدعا الأسدية فأدخلها إليه وجلست أنظر قالت فو الله ما زلت أنظر إلى نور يسطع مثل العمود من السماء إلى الإجانة ورأيت طيرا بيضا ترفرف حولها قال فلما أصبح غدا بالرأس إلى عبيد الله ابن زياد.. ثم انتقل الطبري لخبر آخر.